السيد محمد حسين الطهراني
232
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وعلّة بعثة خصوص النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . كانت بعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل دعوة الناس إلى الله فقط ، وإخراجهم من العهود الجاهليّة وطاعة العتاة والعصاة من أهل الظلم والجور ، والخروج بهم من طاعة الأرباب المتنوّعة الذين يستعبدون الناس ويستغلّونهم في الأرض ويدعونهم إلى عبوديّتهم . فلقد بُعث النبيّ صلّى الله عليه وآله ليمسك بعنان الناس الذين كانوا في حالة طاعة للعباد ، ويعيدهم إلى إطاعة الله مع جميع ما يستلزمه ذلك من لوازم وآثار . وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة التي ذكرها عندما كان متوجّهاً إلى صفّين في منطقة ذي قار ، هو : أمَّا بَعْدُ : فَإنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إلَى عِبَادَتِهِ ؛ وَمِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إلَى عُهُودِهِ ؛ ومِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إلَى طَاعَتِهِ ؛ وَمِنْ ولَايَةِ عِبَادِهِ إلَى وِلَايَتِهِ ؛ بَشِيراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إلَى اللهِ بِإذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً . « 1 » لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إلَى عِبَادَتِهِ . « اللام » هنا للتعليل ، فعلّة بعثة محمّد صلّى الله عليه وآله بالحقّ هي أن يخرج الله عباده من عبادة عباده إلى عبادته ؛ فكلّ من يحني رأسه لغير الحقّ فقد عظّم الشرك وعبادة الأصنام والثنويّة والوثنيّة . وكلّ من أطاع عبداً أو شخصاً أو رئيساً أو ملكاً حاكماً غير الله فقد توجّه بقلبه إلى عالم الاعتبار والوهم والشرك والثنويّة والظلم ؛ و إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . « 2 »
--> ( 1 ) - « روضة الكافي » ص 386 ، حديث 586 ، تصحيح وتعليق على أكبر الغفاريّ ، طبعة الحيدريّ . ( 2 ) - ذيل الآية 13 ، من السورة 31 : لقمان .